الوجــــــــــــــه ُ الآخـــــــــــــر

المـــواد هنـــا ثقافيـــة ممــــا ينشر على النيت ..هي مختارات نتمنـى ان تكــــــون خـلاصـــة ً مفيــــدة للمهتميـــــــــــن ..

 

الوجـــــــــــه الآخــــــــــــر

 اهلا وسهلا بكم على صفحات الوجـــــــــه الآخــــــــر

الخميس,أيار 15, 2008


 
اندريه فوزنيسينسكي 75 عامـــاً
121089
عن : ايلاف
فالح الحمراني من موسكو: حينما تحتفي امة بشعرائها فهذا برهان على انها امة حية. وهذا ما اكدته روسيا بالاحتفاء ببلوغ شاعرها الحداثي الكبير (12 مايو) اندرية فوزنيسنكي 75 عاما. ولم تكتسب الاحتفالات طابعا رسميا، وهذا ما منحها معنا وقوة اكثر، ففوزنيسينسكي كأي شاعر حقيقي، شخصية اشكالية، وهو في حالة صيرورة وتشكيل دائمية،لانه شاعر.وكان الرئيس الروسي الجديد دمتري ميدفيديف قد بعث ببرقية تهنئة للشاعر الكبير بالمناسبة وصفه فيها بالشاعر "المتألق والموهبة الفريدة" وانه اصبح "مغني عصره" الذي "اهدى القراء اعمالا رائعة".لقد كان فوزنينسكي كوكبا يتحرك في فضاءه اللامحدود من دون محاباة انظمة الحكم ولا مواضعات ما يسمى بالرأي العام. كان دائما سابقا للعصر والزمن برؤيته وبمفردته اللغوية وبموسيقى القصيدة ومادتها حتى بما تميز به بقراءة القصيدة. لذلك فانه كان قارة قائمة بذاتها يزورها المولعون بالاسفار البعيدة والشاقة. لقد كان مشهورا لكنه لم يكن شعبيا مبتذلا. او بالاحرى كان شاعر الشرائح التي كانت تحس بانه مثلها معارض ويهفو لعوالم اخرى رغم اختلاف الافق.وتميز فوزنيسينسكي بحسة بالزمن وتطوراته وكان يتغير معه. فنيا. فوزنيسينسكي احدى الظواهر التي تمخض عنها عصر الدفء الذي ساد اجواء روسيا بعد فضح الستالينية ومنح الفرصة لكافة الزهور ان تتفتح فكان بينها فوزنيسينكي. فكتب في ستينات القرن الماضي القصيدة بلغة حداثية غريبة على الذوق التقليدي. وراح يلقي قصائده في الساحات العامة والقاعات التي تسع الاف. حينها كان نفحة امل وتجديد وعصرنة.
حينما ابلغ فوزنيسنسكي باسترناك بانه يروم دخول المعهد الادبي نصحه الشاعر الكبير بعدم التورط بذلك لان المعهد لن يضيف جديدا لموهبته بل على العكس سيخربها، فعمل فوزنيسينسكي بنصيحة "المعلم" ودخل معهد الهندسة المعمارية، مستيعنا بموهبته كرسام. وتركت الهندسة المعمارية تاثيرا ملحوظا على قصيدة فوزنيسنسكي وتركيبها، واستعمال المفردة والتوزيع الموسيقي للعبارة.
وقف فوزنيسينكي في مقدمة موجة الحداثة بالشعر الروسي في ستينات القرن الماضي المطعمة بالحرية وتحرير الانسان من سيطرة السلطة، الجاثمة عليه، والخلاص من الدوغمة الايديولوجية والاجتماعية والزيف الاخلاقي والجمالي. وحدد فوزنيسينكي مواد شعره منذ البداية "بسيميا القوانين والتكهن والفن والحب والتاريخ" وجعل من الفن مادة شعره الرئيسية التي سترافقه مدى الحياة. وعلى خلاف ابن جيله يفجيني يفتيشينكو الذي توجه بشعره للجميع، فان فوزنيسينسكي توجه للشريحة المثقفة (الانتيلجينتسيا) الى المبدعين ويولي اهمية اولى اكبر ليس للمشاكل الاخلافية السايكولوجية مثل يفتيشينكو وانما للاداة الفنية واشكال تجسيدها. وقصيدة فوزنيسينكي غنية بالمجاز والاستعارة وتذكر بلغة مايكوفسكي وباسترناك. وكتب في مختلف انواع الشعر.
وترجمت قصائد فوزنيسينسكي للغات الاجنبية بما في ذلك للعربية، وتحدث مع هايدجر وسارتر وبيكاسو وارتبط بعلاقات صداقة مع هنري ميلير. وجادل على مراى الراي العام السوفياتي والدولي نيكتا خروشوف. او بالاحرى ان خروشوف كان خلفه يجلس على المنصة وفي المقدمة جمهور يصفق للزعيم، فصرخ امين عام الحزب "خذوا من هنا السيد فوزنيسينسكي لاصحابه خلف المحيط الاطلنطي" حينها لم يسمع احدا بفوزنيسينسكي.ورد على الزعيم السوفياتي " لكن دعني اكمل". ولكن صراخ خروشوف ايقظ اهتمام العالم برمته بشعر فوزنيسينسكي، ولم يحبط هو الامل به. بيد انه وبعد صراخ خروشوف فان وسائل الاعلام السوفياتية لم تأتِ على ذكر فوزنيسينسكي الا بعد موافقة اللجنة المركزية.
واصدر فوزنيسينسكي زهاء 20 مجموعة شعرية والعديد من الملاحم وتحولت اجمل قصائدة لاغاني، وملاحمه الى عروض على المسارح ومازال لحد يومنا يعرض مسرح "لينكوم" رائعته "يونونا إي افوس" ومازال عليها الاقبال منقطع النظير.
وعادة لا يحتفل فوزنيسينسكي بعيد ميلاده لكنه جعل العام الحالي استثناء، حيث احتفل بمنزله في قرية بيريدينكو قرية الادباء الواقعة بضواحي موسكو الذي يقع بجوار منزل دار بوريس باسترناك الذي وصفه دائما بمعلمه الاول. وحينما كان له 14 عاما بعث بقصائده البكر لباسترناك.وتلقى منه ردا لم يتوقعه جاء فيه "ان دخولكم للشعر عاصف، طموح،وساكون فرح لو امتد بي العمر له".
وحددت تلك الرسالة مصير الشاعر.
وستنظم الدوائر الثقافية الروسية المستقلة في 14 مايو احتفالا بميلاد فوزنيسينسكي في مسرح "مايكوفسكي" من دون عريف حفل ولا كلمات رسمية وقال الشاعر بانه ايضا لا يقبل الهدايا بالمناسبة باستثناء الاعمال الفنية. وانه سيقرأ قصيدتين لضيوفه.

 



شكرا ً لزيارتكم الكريمة ..ننتظر زيارات اخرى واهلا ً وسهلا ً